النويري
218
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلَّت سنة خمس وثلاثين وستمائة : ذكر وفاة الملك الأشرف وشىء من أخباره وقيام أخيه الملك الصالح إسماعيل وإخراجه من الملك في يوم الخميس رابع المحرم ، سنة خمس وثلاثين وستمائة ، توفى الملك الأشرف : مظفر الدين موسى ، بن الملك العادل : سيف الدين أبى بكر محمد ابن أيوب - صاحب دمشق - بها . ودفن بقلعتها ، ثم نقل إلى تربته بالكلَّاسه « 1 » ، بجوار الجامع الأموي . ومولده بالقاهرة - وقيل بقلعة الكرك - في سنة ست وسبعين وخمسمائة . وقيل إنه قبل أخيه الملك المعظم بليلة واحدة . وكان - رحمه اللَّه تعالى - عفيفا عن المحارم ، ما خلا بامرأة قط إلا أن تكون زوجته أو جاريته . وحكى أبو المظفر يوسف بن قزوغلى سبط ابن الجوزي عنه ، في كتابه : « مرآة الزمان » ، من الأوصاف الجميلة ، والمروءة الغريرة ، والكفّ عن المحارم ، والعفة عنها مع التمكن منها ، ما يرجى له به الخير عند اللَّه تعالى . وكان مما حكاه عنه قال : جلست يوما عنده في منظرة بقلعة خلاط ، يعتب على أخيه الملك المعظم في قضية بلغته عنه ، ثم قال : واللَّه ما مددت عيني إلى حريم أحد : لا ذكر ولا أنثى .
--> « 1 » تقع شمالي جامع دمشق .